الشيخ محمد تقي الآملي

9

منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول

واما الثالث اعني الاستصحاب في الموضوعات الخارجية فالظاهر أنه من الامارات على كل تقدير فيكون من المسائل الفرعية كقاعدة اليد ونظائرها ، وعده من الاستصحاب استطرادى . قوله : واما لو كان عبارة عن بناء العقلاء الخ قد اتضح مما تقدم دخول الاستصحاب في الحكم الكلى الفرعى ، في المسائل الأصولية بناء على ما هو التحقيق في حقيقته من كونه الحكم ببقاء ما كان ، واما لو كان عبارة عن نفس بناء العقلاء أو عن نفس الظن بالبقاء الناشى من ملاحظة ثبوته السابق ، فالبحث عن حجيته حينئذ بالنسبة إلى الحكم الكلى بحث عن المسائل الأصولية قطعا ، وذلك لكون البحث عنه بحثا عن القاعدة الممهدة في طريق الاستنباط بخلاف البحث عنه بالنسبة إلى الموضوعات الخارجية ، حيث يكون من المسائل الفرعية كما قدمناه . ودخوله في المسائل الأصولية مبنى على ما تقدم من المصنف في أول الكتاب من أن مسائل الأصول عبارة عما يجمع تحت غرض واحد بلا اشتراكها في موضوع واحد . وتفصيل ذلك انهم ذكروا ان تمايز العلوم انما هو بتمايز موضوعاتها ، فالموضوع في كل علم هو جهة جامعة بين مسائله المتشتتة وجهة مائزة ، يميز ذاك العلم عن العلم الآخر فلو لم يتميز العلوم بعضها عن بعضها للزم تداخلها ، ثم ذكروا معنى الموضوع وانه ما يكون البحث في العلم عن عوارضه الذاتية ، فاحتاجوا إلى ذكر معنى العوارض وانقسامها إلى الذاتية وغيرها وذكر اقسام كل واحد منهما . ولا يخفى ان جميع ذلك تطويلات بلا طائل ؛ إذا لتمايز بين العلوم وان كان مما لا محيص عنه وإلّا لكان كلها علما واحدا إلّا ان التمايز لا بد وان يكون دائما بالموضوع مما ليس بواجب ضرورة انه قد يكون به كما هو الغالب ،